بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى مَنْعِه).
الجُمْهور يقصد بهم جماهير العلماء كافة، ومنهم الأئمة الأربعة.
قوله: (وَهُمُ الَّذِينَ مَنَعُوا أَنْ يَمَسَّهُ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَنْعِ غَيْرِ المُتَوَضِّئِ أَنْ يَمَسَّهُ، أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]).
كَمَا قلنا يَدُور الخلَافُ في المسألة حَوْل فَهْم كلٍّ من الجمهور وأهل الظَّاهر المراد من قوله سبحانه: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾، وحديث النبي ﵊: "لَا تُسَافِرُوا بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ" (١).
قوله: (وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ الاخْتِلَافِ فِي الآيَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَنْعِ الحَائِضِ مَسَّهُ. المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قِرَاءَةُ القُرْآنِ لِلْجُنُبِ).
قوله: (اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى مَنْعِ ذَلِكَ).
قراءةُ القُرْآن للمُحْدث حدثًا أصغر ليس فيها خلافٌ بين أهل العلم، أمَّا قراءة القرآن للمحدث حدثًا أكبر حفظًا من غير أن يمس المصحف، فَهَذا الذي يتحدث عنه المؤلف ﵀.
وهذه المسألةُ الخلافُ فيها مُتَشعبٌ بين العلماء، فجماهير العلماء -كما هو معلوم، ومنهم الأئمة الأربعة من حيث الجملة- يمنعون الجنب أن يقرأ القرآن (٢)، لكنَّنا لَوْ دخلنا في تفصيل أقوالهم، لَوَجدنا أنَّ لبَعْضهم