بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وسبق أن بعضهم يرى أن الفصل الاضطراري أو العارض لا يؤثر كما لو توقف نَفَسُ الحالف، أو سَعَل، أو حصل له عارض، أو نحو ذلك - فإنه في هذه الحالة لا يؤثر، وهذا مذهب الجمهور (١).
وأما المالكية؛ فليس الأمر كما ذكر المؤلف؛ لأن مذهبهم فيه تفصيل، لكن إن وجد عارض أجنبي فإن الشافعية والحنابلة - وهم ممن قالوا بجواز الاستثناء - على أنه يؤثر في الاستثناء ويقطعه، كما لو أقسم ثم دخل، في حديث أجنبي مع آخر (٢).
وفي رواية عند الحنابلة: أنه يستثني ما دام في مجلسه (٣).
وقد احتج مَن رأى أنه حالٌّ بالقرب بحديث عكرمة، وفيه أن النبي ﷺ قال: "والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا"، ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" (٤)، ولم يغزو قريشًا، وهذا استثناء.
وقد كان النبي ﷺ يحلف أيمانًا متكررة في مواعظه وفي خُطَبه ومجالسه قاصدًا تأكيد ذلك الأمر وتحقيقه (٥).
> قوله: (وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النُّطْقِ بِاللِّسَانِ، فَإِنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ، أَيَّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ أَلفَاظِ الاسْتِثْنَاءِ، وَسَوَاءٌ