Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦١٩

وقد ثبت ذلك في حديث عبد الله بن عمر ﵂، وهو حديث متفق عليه، وقد أشرنا إليه قبل قليل.

قول: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: "يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي العَسَاكِرِ المَأْمُونَةِ") (١).

وهذا الذي أشرنا إليه، فقوله: (في العساكر المأمونة)، يعني: في جيش كبير للمسلمين؛ بحيث يُؤمَن على المصحف الشريف معهم. ففي هذه الحالة يجوز السفر بالقرآن إلى أرض العدوِّ؛ فيما يرى الإمام أبو حنيفة.

أما جمهور العلماء: فيمنعون ذلك مطلقًا؛ صيانة للقرآن الكريم، وحفظًا له.

قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ النَّهْيُ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ العَامُّ؟ أَوْ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ؟).

مراد المؤلف ﵀ أنه: هل النهي عن السفر بالقرآن الكريم إلى أرض العدو عام؛ بحيث يشمل حالة لو كان المسافرون قلة أو كثرة؟

أو أن هذا النهي العام أُريد به الخاصّ؛ وهو أن يكون المسافرون قلة؛ بحيث يَصعُب عليهم الحفاظ على المصحف الشريف في هذه الحالة؟

والحديث - كما مر -: إنما هو عامٌّ، ولم يُقيد ذلك بصفة دون صفة، ولا بجماعة دون أُخرى، ولا بعدد دون عدد آخر.