Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦١٧

وكلُّ ذَلكَ لا يجوز، والمسألة فيها تفصيلٌ بين العلماء:

فجمهور العلماء يمنعون السفر به إلى أرض العدوِّ مطلقًا (١)، ولا يفرِّقون بين أن يكون مَنْ يَصْحب الكتاب العزيز جمع غفير من المسلمين، وبين أن يكونوا قلة، سواء كانوا سرية أو أفرادًا.

ومن العلماء: مَنْ فرَّق بين القليل والكثير؛ فقالوا: إن كان المسلمون كُثُرًا، بحيث يُؤمَن على المصحف معهم، فلا مانع من السفر به إلى أرض العدو.

وكلُّ ما قاله العلماء في ذلك - وبخاصة الجمهور - فإنما قصدوا من ورائه الحفاظ على ذلك الكتاب، وصيانته من أن تعبث به، وتناله أيدي الكفار.

بل إن العلماء تكلَّموا أيضًا في تعريفه لغير المسلمين، فكثير منهم يمنع ذلك؛ لأن القرآن لا ينبغي أن يُعَلَّم إلا لأهل القرآن.

ونحن نعلم مكانة تعلُّم القرآن وتعليمه؛ فقد حَثَّ رسول الله ﷺ على تعلُّمِهِ وتعليمِهِ، ويكفي في ذلك قوله ﷺ: "خَيْرُكم مَنْ تَعلَّم القُرْآنَ وَعَلَمه" (٢).

وما هَذِهِ العُلُوم التى نَدْرسها: من الفقه، وكذلك أيضًا مسائل العقيدة، وغيرها إلَّا ونجد أُصُولها في كتاب الله ﷿، وفيما صحَّ من سُنَّة رَسُولِ الله ﷺ.