Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٤٧٢

كان يبايع المسلمين، كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد في سبيل اللَّه، وكان يبايع العبيد على الإسلام فقط (١)، فدل ذلك على التفريق بينهما، وهذا دليل نقلي.

وأما من الناحية العقلية: فإن العبد منافعه مملوكة لسيده، والجهاد غالبًا يحتاج إلى سفر، فبسَفَره تتعطل مصالح سيده، ولذلك لا يكون الجهاد واجبًا في حقه.

* قوله: (البَالِغُونَ الَّذِينَ يَجِدُونَ بِمَا يَغْزُونَ).

فينبغي أن يجد الشيء الذي يغزو به، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، فيُشْترط في الجهاد: وجود النفقة، أما لو كانت الدولة تدفع النفقات، فتكون النفقة بذلك قد تَحقَّقت.

* قَالَ: (الأَصِحَّاءُ لَا المَرْضَى).

كَذَلك أيضًا يُشْترط في المجاهد أن يكون صحيحًا، لا أعمى، فالأعمى لا يستطيع أن يجاهد؛ لأنه لا يعرف، والأعرج مستثنًى من ذلك في قوله اللَّه ﷾: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لكن هنا ينبغي أن نقف وقفات بالنسبة للأعمى، فلا خلاف فيه؛ ولكن لو كان الإنسان يبصر بعضَ الإبصار بمعنى أنه ضعيف البصر، ولا يؤثر عليه، فإنه يجاهد؛ لأنه لا يشترط في المجاهد أن يكون حادَّ البصر.

وأمَّا بالنسبة للأعرج، فليسَ على إطلاقه، وإنَّما المقصود بالأعرج