بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَسَنِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا تَطَوُّعٌ (١)، وَإِنَّمَا صَارَ الجُمْهُورُ لِكَوْنِهِ فَرْضًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٦]، وَأَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا عَلَى الكِفَايَةِ، أَعْنِي: إِذَا قَامَ بِهِ البَعْضُ سَقَطَ عَنِ البَعْضِ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٢٢]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]).
جَاءَ المؤلف بمحلِّ الاستشهاد، أو بجزءٍ منه، والآية هي: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]، وأنَّ رسولَ اللَّه ﷺ لَمْ يذهب إلى الجهاد في كل موقف، وإنما بقي ﷺ ومعه نفرٌ من أصحابه في المدينة.
وحصل ذلك أيضًا في زمن الخلفاء الراشدين، وفيمن بعدهم من الأئمة.
* قوله: (وَلَمْ يَخْرُجْ قَطُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْغَزْوِ إِلَّا وَتَرَكَ بَعْضَ النَّاسِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ، اقْتَضَى ذَلِكَ كَوْنَ هَذِهِ الوَظِيفَةِ فَرْضًا عَلَى الكِفَايَةِ، وَأَمَّا عَلَى مَنْ يَجِبُ. . .).
سيتكلَّم المؤلف عن شروط الجهاد، وهي شروط سبعة يذكرها العلماء وإن اختلفوا في تفصيلها؛ لكنها موضع اتِّفاق بينهم.
* قوله: (فَهُمُ الرِّجَالُ الأَحْرَارُ).
الجهاد له شروط سبعة ذَكَرها العلماء في كُتُبهم، وأولها الإسلام، ثم