Printed page ٧/ ٣٨٤١
وروى الدارقطني -وصحَّح سنده-، والبيهقي وغيرهما عن عائشة أنها قالت: نزلت: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ متتابعات﴾ [البقرة: ١٨٤]، فسقطت (متتابعات) (١) ، وسيذكره المؤلف وسنبين معنى (سقطت)؛ لأنَّ الآية إذا نزلت لا يمكن أن يزول حكمها إلا بأمر من اللَّه ﷾ لأنه قد ينسخ الحكم (٢) ، وتبقى التلاوة كما في العدة، فالعدة كانت في وضع، ثم أصبحت أربعة أشهر وعشرًا. وقد تنسخ التلاوة ويبقى الحكم كما في مسألة الزانيين الثيبين: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٤٣٠). قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. ↩︎
(٢) يُنظر: "قواطع الأدلة" للسمعاني (١/ ٤٢٦) حيث قال: "الناسخ والمنسوخ يشتمل على ستة أقسام: أحدها: ما نسخ حكمه وبقي رسمه كنسخ أية الوصية في الوالدين والأقربين بآية المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ . . . والقسم الثاني: ما نسخ حكمه ورسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة. . . والقسم الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه كقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ لأنه نسخ بقوله تعالى: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه﴾ وقال عمر ﵁: كنا نقرؤها على عهد رسول اللَّه ﷺ ولولا أن يُقال: زاد عمر في كتاب اللَّه لأثبتها فيه، والمنسوخ باقي التلاوة مرفوع الحكم والناسخ مرفوع التلاوة ثابت الحكم. والقسم الرابع: ما نسخ حكمه ورسمة ونسخ رسم الناسخ وبقى حكمه كالمروى عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل اللَّه ﷿ من القرآن عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس رضعات معلومات فتوفى رسول اللَّه ﷺ وهو ما يتلى في القرآن يعني أنه يتلى حكمه دون لفظه وكان المنسوخ مرفوع التلاوة والحكم والناسخ مرفوع التلاوة باقي الحكم. . . والقسم الخامس: ما نسخ رسمه أو حكمه ولا يعلم الذي نسخه كالمروي. . . كما رواه أنس في أصحاب ببئر معونة وهم القراء الذين قتلوا بئر معونة، قال أنس: كنا نقرأ بلغوا إخواننا أنا لقينا ربنا فرضى علينا. وأرضانا. . . والقسم السادس: ناسخ صار منسوخًا وليس منهما لفظ متلو كالتوارث بالحلف والنصرة نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة ثم نسخ التوارث بالهجرة وهذا داخل في أقسام النسخ أيضًا من وجه. ↩︎