Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٧٩٥

وفي روايةٍ أُخرى في غير الصَّحيحِ أنَّ النَّبي ﷺ سأل يومًا آخر: "هل عندكم من شيءٍ؟ "، فقالت: حيس (١).

والحيس (٢): طعامٌ يخلط من تمرٍ وسمنٍ وأقطٍ، أو من تمرٍ وسمنٍ ودقيقٍ، وكان من أحسن أطعمة ذاك الزمان.

أدبيَّاتٌ:

وفي هذا الحديث بيانُ المنهج الذي كان يسلكه رسول اللَّه ﷺ مع أهل بيته، فما كان يرفع صوته وإنما يسأل بلطف ورقةٍ: "هل عندكم من شيءٍ؟ "، ومعلوم كيف كانت الحال التي يعيشها رسول اللَّه ﷺ، وأصحابه ﵃ من القلِّة، لكن ذلك لم يكن ليصرفهم ولم يقلِّل من طاعة اللَّه ﷾، بل كانوا متفرِّغين لطاعة اللَّه، يؤدُّون ما ينبغي عليهم من أُمور هذه الحياة، عملًا بقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧].

وفيه أيضًا: زهد النبي ﷺ قال: "هل عندكم من شيءٍ؟ "؛ أي: يؤكل، ولو كانت حباتٍ من رطبٍ أو قطعةٍ من خبزٍ أو أي نوعٍ من أنواع الطعام، فلما لم يجد شيئًا، قال: "إني صائمٌ".

فالواجب التأسي بالنَّبي ﷺ في مثل تلك الأحوال، فإنَّ من النَّاس من إذا دخل بيته فلم يجد الطعام قد هيئ، أو تأخر عنه لحظاتٍ ربما رفع صوته أو تجاوز الحدَّ مع أهل بيته، فيحسن بنا أن نتتبَّع سيرة رسول اللَّه ﷺ، في معاملته مع الناس عامةً ومع أهل بيته خاصةً.

* قوله: (وَلِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْيَوْمُ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ