بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعزاه المؤلف ﵀ إلى البخاريِّ، فيتبادر إلى الذهن من صنيع المؤلف أنه خرَّجه في كتابه "الصحيح"، وليس كذلك وإنما خرَّجه البخاري في "التاريخ الأوسط" الذي طبع خطأَ باسم "التاريخ الصغير"، ومعلومٌ أنَّ المؤلِّف ﵀ إنما ينقل عن كتاب "الاستذكار"، وكتاب "التمهيد" لابن عبد البرِّ وقد نصَّ ابن عبد البر على هذا التخريج، فإما أنَّ المؤلف لم ينتبه لذلك أو أنه حصل سقطٌ في الكتاب، فلا ينبغي أنْ يُقطعَ بأنَّ هذا خطأ من المؤلِّف، فقد يحصل في الكتب تحريفٌ أو تصحيفٌ أو سقطٌ، وهذا ويتبين ذلك كثيرًا بالرجوع إلى المخطوطات.
وللحديث متابعاتٌ وشواهدُ يتقوَّى بها، فهو حديثٌ صحيحٌ صالحٌ للاحتجاج به، وأنها تلك الرواية التي أشار إليها المؤلِّف.
قوله: (من لم يبيِّت (١)): أي: لا بدَّ من النية، وجاء في روايةٍ أُخرى: "من لم يجمِّع (٢) " (٣)؛ أي: من لم يجمِّع "الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
* قوله: (وَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْء؟ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ") (٤).