Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٧٨٢

لا شكَّ أن الصيام عبادةٌ، ولكن اختلف العلماء في كونها عبادة معقولة المعنى قصد بها الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وما يلحق بذلك من المفطرات، أو هي عبادةٌ غير معقولة المعنى -أي: غير معللةٍ- ينبغي أن نسلم لها في هذا المقام ولا نبحث عن كنهها وحقيقتها.

فمن رأى أنها عبادةٌ غير معقولة المعنى أوجب النية، ومن رأى أنها عبادة معقولة المعنى قال: قد حصل المعنى إذا صام وإن لم ينوِ.

قوله: (لَكِنَّ تَخْصِيصَ زُفَرَ رَمَضَانَ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ الصَّوْمِ فِيهِ ضَعْفٌ) اعتراضٌ من المؤلِّف ﵀ على ما ذهب إليه زفر.

والصومُ من حيث الجُملة ينقسم إلى واجبٍ وإلى غير واجبٍ، والواجب منه ما هو فرض -أي: ركن- وهو صيام شهر رمضان، ومنه ما يكون قضاءً لرمضان فتستمرُّ ركنيتُه، والفرق بين القسمين أنَّ الصوم في رمضان صيامٌ في ظرفٍ محددٍ وهو شهر رمضان، والقضاء فهو لما فات منه لعذرٍ فيجب أنْ يُقضى.

واختلف العلماء في مسألة اشتراط التَّتابع في صيامه (١)، والصحيح