Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٧٨١

ذهب الجمهور -ومنهم الأئمة الأربعة-: إلى أنَّ النية شرطٌ في صحة الصيام، وإن كان حصل خلافٌ من بعضهم فيما يتعلَّق ببعض التفاصيل، لكنهم متفقون من حيث الجملة على أنَّ النية شرطٌ في صحة الصيام.

وشذَّ زفر -من الحنفية- فقال: لا يحتاج رمضان إلى نيةٍ، وهو قولُ عطاء ومجاهد (١) من التابعين، وعلَّلوا ذلك بأنَّ شهر رمضان ظرفٌ لهذه العبادة فلا يمكن أن يشركه غيره فيه، لكن لو كان قضاءً فلا بدَّ من تعيينه، وكذلك إذا كان الإنسان مسافرًا أو مريضًا فلا بدَّ من تعيين نيَّة الصيام؛ لأنَّ المسافر والمريض يباح لهما الفطر وإن كان عليهما القضاء لقول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: الِاحْتِمَالُ الْمُتَطَرِّقُ إِلَى الصَّوْمِ؛ هَلْ هُوَ عِبَادَةٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى أَوْ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى (٢)؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّهَا غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى أَوْجَبَ النِّيَّةَ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى قَالَ: قَدْ حَصَلَ الْمَعْنَى إِذَا صَامَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَكِنَّ تَخْصِيصَ زُفَرَ رَمَضانَ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ الصَّوْمِ فِيهِ ضَعْفٌ وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ أَيَّامَ رَمَضَانَ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْفِطْرُ، رَأَى أَنَّ كُلَّ صَوْمٍ يَقَعُ فِيهَا يَنْقَلِبُ صَوْمًا شَرْعِيًّا، وَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ يَخُصُّ هَذِهِ الْأَيَامَ).