بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الأحمر الذي في المغرب، والشفق الأبيض الذي يبدأ بوقت العشاء أو يبدأ بنهاية الأحمر، وانتهى الأحمر بدأ الأبيض.
هنا المقصود بالشفق الأحمر (١) فيما يظهر لي الأبيض؛ ولذلك جاء في الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ قال: "بعثت إلى الأحمر والأسود" (٢)، قالوا: والمراد بالأحمر هنا الأبيض، ويقولون: إن العرب في تعبيرها تقول: هذه امرأة حمراء؛ أي: بيضاء؛ يطلق هذا على هذا؛ إذن المراد هنا بالحمرة التي سماها المؤلف فجرًا هي في الحقيقة ليست فجرًا، لكنه إذا بدأ الفجر، أخذ الضوء يتبيَّن شيئًا فشيئًا، حتى يبدأ في الصبح، ثم في البيان أكثر، ثم يخالطه شيء من الحمرة، وهذا هو المقصود، والذي سيشير إليه حديث من الأحاديث التي ربما يذكره المؤلف أيضًا في هذا المبحث.
* قوله: (وَهُوَ نَظِيرُ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ) (٣).
وهذا منقولٌ عن علي ﵁ أيضًا. وابن المنذر ممن يحكي الإجماع، وهو أيضًا ينقل آثارًا عن الصحابة في كتبه فنقل أن عليًّا بن أبي طالب ﵁ حين صلى الفجر قال: "الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود" (٤). لكنه لم يرتب عليه حكمًا.