بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
على جزئياته، أو معظمها لتُعْرَفَ أحكامُهَا منه، وكثيرٌ من القواعد لها استثناءات، والمسائل الشاذة لا تعتبر.
والمؤلف إنما يذكر المسائل الكبرى ويعرض عن الفروع، لكنْ لو أخذتَ هذه المسائل وفرَّعت عليها لوجدت أن كل مسألة يندرج تحتها عددٌ من المسائل.
فائدةٌ:
بعض العلماء يجعل القاعدة (١) مرادفة للمسألة والضابط (٢)، وهذا عند المتقدمين (٣) قبل أن يتطور علم القواعد ويتسع ويبلغ غاية مجده، ويصل إلى الذروة في الازدهار وفي الكمال، وقبل أن يغوصَ العلماء في أعماقه، ثم استطاعوا أن يتوصلوا -بعد دراسة وتمحيص وتدقيق- إلى وجود فارق بين القواعد، فمن القواعد ما تجد أن أحكامها منتثرة في جميع الأبواب، وبعضها تجد أحكامها في باب واحد، ففرَّقوا بينهما، وقالوا: القاعدة: هي التي تنتثر أحكامها في أبواب متعددة، والضابط هو: الذي تأتي مسائله في باب واحد.
إذن؛ هذا الكتاب الذي معنا من مِيزته أنه يعطيك خلاصةً للفقه الإسلامي، يعطيك أسسًا لو ضبطتها وتمرَّسْت فيها (٤) لَسَهُل عليك أن تخرج عليه بقية المسائل بعد ذلك.
* قوله: (فَلْنَبْدَأْ بِمَا يَتَعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ بِزَمَانِ الوُجُوبِ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ