Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٦٤٣

* قوله: (وَمَنْ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ اخْتِلَافَ المُخْرَجِ لَيْسَ سَبَبُهُ الإِبَاحَةَ، وَإِنَّمَا سَبَبُهُ اعْتِبَارُ قُوتِ المُخْرِجِ أَوْ قُوتُ غَالِبِ البَلَدِ قَالَ بِالقَوْلِ الثَّانِي).

يعني: هناك مُلَاحظة المخرَج الذي هو القوت، والمُخرِج الذي يُخْرج الزكاة، فالمُخرَج نُلَاحظ فيه الأقوات، وقوت المُخرِج الإنسان الذي يعيش، فمثلًا يشتهر عندنا القمح، وكذلك الأرز، ويأتي بعدها ربما في مناطق الدُّخن والشعير والذرة، لكن أشهر شيءٍ تجده في كل بلد، في كل قرية، في كل هجرة، عند البادية والحاضرة: الأرز، ويأتي بعده أيضًا القمح.

إذًا، هذا مُشتهرٌ هنا، فهل نُلاحظ قوت المُخرِج الشخص أو المُخرَج يعني: الذي يُخْرج من هذه الأصناف؟

إذًا، هَذِهِ المَسْألة نَميل فيها إلى قول الَّذين يَقُولون بإخراج ما كان من قوت البلد، وإنْ لم يكن من هذه الخمسة، وهذا هو الظاهر، ونحن أيضًا عندما نتعمق في هذه المسألة، ونُدقق النظر فيها، ونحاول أن نطبقها على أصول وقواعد هذه الشريعة، نَرَى أنها تَلْتقي معها تمامًا؛ لأن هذه الشريعة عندما شرعت الأحكام إنما شرعتها لعلل ولأسباب، ومن بين هذه الأسباب والعلل: تلكم الأصول التي قامت عليها هذه الشريعة: مُرَاعاة مصالح الناس، والتيسير عليهم، وفي ذلك تيسيرٌ ومُرَاعاةٌ لمَصَالحهم.

إذًا، نَحْن بهذا لم نخرج عن روح الشريعة ولُبِّها، ولا عن مَقَاصدها، ولا عن أهدافها الحكيمة العظيمة (١).

* قوله: (وَأَمَّا كَمْ يَجِبُ؟ فَإِنَّ العُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَدَّى فِي زَكَاةِ الفِطْرِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ (٢)).