Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥٩٧

* قوله: (أَنَّهُ قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ).

وَالفَرض فيه معنى الحز والقطع، وفيه معنى القوة (١)، إذن أوجب رسول اللَّه ﷺ زكاة الفطر، وقَدْ رأينا أن الَّذين قَالُوا بفرضيَّتها منهم مَنْ قال: بأنها فرضٌ على مَعْنى الفرض، ومنهم مَنْ قال: بأنها وَاجبةٌ، وَجُمْهورُ العُلَماء -كَما أَشرنَا- لَا يُفرِّقون بين الفرض والواجب، ومنهم الأئمَّة الثَّلاثة (٢)، والحنفيَّة هم الَّذين يُفرِّقون بينهما، ويخصُّون الفرضَ بما ثَبتَ بدليلٍ قطعيٍّ، والواجب ما ثبت بدليل ظني كأخبار الآحاد (٣).

* قوله: (. . . زَكَاةَ الفِطْرِ عَلَى النَّاسِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ).

إذًا، زكاة الفطر أشار رسول اللَّه ﷺ إلى أنه تخرج صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، والتمر معروف، أَوْ مِنْ شَعِير، وهو أيضًا معروف، وفي أحاديث أُخرى أضاف الطعام، وفي بعضها بُرٌّ، وسيأتي الخلاف في البُرِّ أيضًا، هل يلزم أن يُخرج صاعًا كاملًا، أو أن البُرَّ له مِيزة ينفرد بها عن غيره؟ فيقتصر على نصف صاعٍ، وسنعرض -إِنْ شَاءَ اللَّه- لحديث أبي سعيد، ولقصة معاوية ﵄ حينما قدم معاوية المدينة (٤) وكَلَّم الناس في ذلك عندما نصل إلى هذه المسألة.