Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠٩٩

إلى الناسِ كافة" (١)، ومبعثه إلى الناس كافة مصداق قول اللَّه ﷾: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩]، وقوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]؛ فمحمد بن عبد اللَّه قد أرسله اللَّه ﷾ إلى الناس كافة، بل أرسله تعالى إلى الثقلين: الإنس والجن، ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، الآيات.

إذن؛ رسول اللَّه ﷺ هو خاتِم الرسل، وشريعته خاتِمة الشرائع؛ فلا نبي بعده ﵊، وشريعته هي أعظم الشرائع، وأجلها، وأشملها، وهي باقية إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها.

وكانت شرائع الأنبياء السابقين خاصة بأممهم؛ أما شريعة النبي ﵊ فهي لعموم الناس جميعًا وباقية ليوم القيامة ولن يبطل العمل بها، حتى عيسى ابن مريم ﵇ إذا نزل في آخر الزمان فإنه سيحكم بهذه الشريعة (٢) التي نجد مع الأسف أن كثيرًا من أهلها قد انصرفوا عنها، واستبدلوها بقوانين من وضع البشر، وضعوها من تلقاء أفكارهم السقيمة، وأنفسهم الضعيفة يتخللها الخطأ، ويعتريها النقص والضعف، وتفشو فيه الرذائل والقبائح.

أما هذه الشريعة التي أنزلها اللَّه ﷾ العليم بخلقه، العليم بما يُصلح شؤونهم، وما تستقيم به أمورهم ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤]، هذه الشريعة التي لو وقف المسلمون في كل مكانٍ عندها لَعادت إليهم العِزة، والسعادة، وَلَعاد لهم مجدُهم الذي كان لهم زمن رسول اللَّه ﷺ، وفي زمن القرون المُفضَّلة.

قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: