بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فغاية الكلام: أن يحذر المسلمون من إقامة المساجد على القبور لأنه أمر خطير وذريعة إلى الشرك باللَّه ﵎، والرسول اللَّه ﷺ قد قال: "لا تجلِسوا على القبورِ ولا تصلُّوا إليها" (١)؛ فما بالك بمن يتخذ المقبرةَ مسجدًا تُقام فيه الصلاة! نسأل اللَّه السلامة والعافية.
* قوله: (لِلنَّهْيِ الوَارِدِ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا).
المراد بالنهي الوارد فيها حديث: "جُعلت لي الأرض مسجدًا إلا المقبرة والحمَّام" (٢). وهو حديث فيه كلام، وفي بعض الأحاديث ذكرت سبع مواطن نُهي عن الصلاة فيها (٣).
* قوله: (وَأَجَازَهَا الأَكْثَرُ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" (٤)).
هذا جزءٌ من حديث مذكور فيه خمسة أمور اختصر اللَّه ﷾ بها نبيه محمد ﵊، وهو قوله ﵊: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطَهنَّ أحدٌ من الأنبياءِ قبلي: نُصِرتُ بالرُّعبِ مسيرةَ شهرٍ، وجُعِلَت ليَ الأرضُ مسجدًا وطهورًا، فأيما رجلٍ من أمتي أدركَتْه الصلاةُ فلْيُصلِّ -وفي بعض الروايات: فإنها مسجد- وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تحِلَّ لأحدٍ قبلي، وأُعطيتُ الشفاعةَ، وكان النَّبيُّ يُبعَثُ إلى قومِه خاصَّةً وبُعِثتُ