Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في مواضع الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠٩٧

الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦]، ويُحذّر ﷾ المؤمنين أن يدعوا غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو ﷾، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾ [الأحقاف: ٥].

﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣].

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].

إذن؛ ينبغي للمؤمن إذا ما نزلت به نازلة، أو حلَّ به أمر من الأمور أن يلجأ إلى اللَّه ﷾، ولا يقول: أنا لي من السيئات ما ينوء بحملها الجبال، وهذا موجب لرد الدعاء.

فاللَّه ﷾ يغفر الذنوب جميعًا؛ لأنه ﷾ يقول: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].

ويقول سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢].

فعلى المرء أن يتوب إلى اللَّه ﷾ صادقًا في توبته، وأن يُقلع عما كان يفعله من المعاصي، وأن يندم على ما فات، وأن يعزِم على عدم العودة إلى معصية اللَّه ﷾، وحينئذٍ ينفتح أمامه باب التوبة والقبول.

وإن من سوء ظن العبد بربه أن يظن أنه لو اتجه إلى اللَّه بقلب صادق، وبنية خالصة، وتضرع إليه ﷾ أنه لن يجيبه ولن يقبل دعاءه، بل عليه أن يعلم أن اللَّه ﷾ ربما قد أجَّل إجابة الداعي لخير يعلمه سبحانه؛ وقد يكون رفع اللَّه عنه به بليَّة (١) لا يعلمها، وربما يدخره له في يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، كما جاء بذلك الخبر الصحيح عن النبي ﷺ (٢).