Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٦٦

وفي رِوَايةٍ: "لو استَقْبَلْنا من أمْرِنَا"، يعني: تتحدث عن أزواج رسول اللَّه ﷺ.

إذًا، رسول اللَّه ﷺ لمَّا تُوفِّي كما في حديث عائشة: "أردنا أن نُغَسِّلَ رسولَ اللَّه ﷺ، فاختلف القوم في ذلِكَ، فقال بعضهم: أنُجَرده كما نُجَرد أمواتنا أو نُغَسِّلُه في ثِيابِهِ"، ثم بعد ذلك أصابهم النعاس، فسمعوا مناديًا ينادي. . . هذا الأثر حسن، وفي آخره نص عائشة: "لو استقبلت. . .".

وقد اختلف العلماء، فالإمام الشافعي أخذ بهذا الحديث وَعَمَّمه، فقال: ما دَام رسول اللَّه ﷺ قد غُسِّلَ في ثيابه وهو أسوَتُنَا وقُدْوتُنا، فينبغي كذلك أن يُغسل كل مَيِّتٍ في ثوبه.

والآخَرون قالوا: لا، هذا خاص برسول اللَّه ﷺ بدليل أنه قد انتشر واشتُهِرَ أنهم ينزعون ثياب المَوْتى بدليل قول عائشة في نفس الأثر: "أنُجَرِّدُ رسولَ اللَّه ﷺ من ثِيابِهِ كما نُجَرد أمْواتَنَا".

إذًا، هذه عادَتُهم، وهذا كانوا يفعلونه في حياته ﷺ، وهذا هو السائر بينهم، أما بالنسبة لرسولِ اللَّه ﷺ، فقد رأينا ما وَردَ في ذلك الأثرِ.

* قوله: (اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ: فَقَالَ مَالِكٌ (١): إِذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ تُنْزَعُ ثِيَابُهُ وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ (٢)، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): يُغَسَّلُ