بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فِي قَمِيصِهِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: تَرَدُّدُ غُسْلِهِ ﵊ فِي قَمِيصِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً).
يَعْني: هل غَسْل الصحابة لرسول اللَّه ﷺ بعد مماته ﵊ سُنَّة؟ فَإِنْ كان كذلك، فينبغي أن تكون السُّنَّة عامة كل من مات من المسلمين، ويُغسل في ثيابه، أو أن ذلك خاص برسول اللَّه ﷺ؛ لأن جسمه ﵊ طيب طاهر، فتبقى عليه ثيابه كما رأينا ذلك في النداء الذي جاء من البيت كما جاء في الأثر.
لذلك، مَنْ رأى أن ذلك خاص برسول اللَّه ﷺ قالوا -وهم الجمهور- تُنزَع الثياب، وتُستَر العورة وتُغسل، وذلك أبلغ في الغَسلِ وأمكن؛ لأن المقصود من ذلك هو تنظيف الميت وتطهيره.
ومن قال: إن ذلك سُنَّة ينبغي أن يُقْتدى برسول اللَّه ﷺ، أو بما فُعِلَ برسول اللَّه ﷺ، وأن يكون ذلك الحكم عامًّا، قال: إن كل ميت يُغسل في قميصه.
(فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ وأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْمَيِّتِ إِلَّا مَا يَحْرُمُ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ قَالَ: يُغَسَّلُ عُرْيَانًا إِلَّا عَوْرَتَهُ فَقَطِ الَّتِي يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ).
بالنِّسبة للرجل يجوز أن يُنْظرَ إلى جِسمه عدا العورة، وقَدْ فَصَّلنا القول في عورة الرجل والمرأة، وأن المرأة كلها عورةٌ إلا وجْهها وكفَّيها في الصلاة، وهناك تفاصيل في هذا، وأن الأَمَةَ على الصحيح عورتها كعورة الرجل؛ لأن وضعها يختلف عن المرأة الحرة، لكن عورة الرجل ما بين السُّرَّة إلى الركبة، هذا هو القول الصحيح، وهناك أقوال غير هذا القول.