بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ما غُسل، فإنه يخرج الماء يعني: يجري إلى جهة الرِّجلين، ثم يُغسَل يمينه ثم بعد ذلك يُغسَل يساره وهكذا، كما لو كان الإنسان يغتسل عن الجنابة.
هَل الَّذي عليه جنابةٌ يُغْسَل مرتين؟
اختلَف العلماء في ذلك، والصحيح أنه يُكْتفى بغَسْلةٍ واحدةٍ؛ لأن المؤمن لا يَجْنُبُ، ولذلك الجنابة لا تؤثِّر، فإذا ما كان على الإنسان وغسلت، زالت.
فلو قُدِّرَ أن إنسانًا عليه جنَابة، وأراد أن يغتَسِلَ للجمعة، فإنه ينوي الغُسْلين معًا، وبعضهم يقول: ينوي غُسْل الجنابة؛ لأنها هي الغسلة الواجبة، ويدخل فيها أيضًا الغُسْل غيرُ الواجبٍ فيتداخلان "إذا اجتمع أمران من جِنْسٍ واحدٍ، ولم يختلف مَقْصودُهما، دخل أحدُهما في الآخر غالبًا"، وهي قاعدة فِقْهِيَّةٌ مشهورة.
[الْفَصْل الثَّالِثُ فِيمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ]
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى:
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
فِيمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ، وَأَمَّا مَنْ يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ يُغَسِّلُونَ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءَ يُغَسِّلْنَ النِّسَاءَ (١).