Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٥٥٢

الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (١).

فهذه منحةٌ عظيمةٌ من اللَّه، فإذا وُفِّق العبد بأن قام في هذا الوقت، وسأل اللَّه ﷾ بقلبٍ صادقٍ، قَامَ خاشعًا مؤمنًا خاضعًا ذليلًا مطرحًا بين يدي اللَّه ﷾ يرجو رحمته، ويخشى عقابه، لا يخشى إلا اللَّه، ولا يرجو إلا إياه، فاللَّه ﷾ لن يُخيِّبه، ولن يردَّ رجَاءه، بل سيُكَافئه على ذلك العمل، ويُعْطيه الجَزَاء الأَوْفَى.

هَذَا مقامٌ يَنْرْل فيه ربنا ﷾، ونزولُهُ تَعَالَى على ما يليق بجلاله ﷾ وعظمته، وليس كما يدَّعي المُدَّعون من الذين يُحرفون صفات اللَّه ﷾، وينفونها فيتأولونها بغير ظواهرها، بل هو نزول حقيقي لا نعرف كيفيَّته، كما قال الإمام مالك ﵀ في الاستواء: "الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ" (٢).

فنحن نؤمن بأنَّ اللَّه ﷾ ينزل حين يبقى ثلث الليل الآخر؛ إذ أخبرنا عن ذلك مَنْ لا ينطق عن الهوى، وقد زكاه اللَّه ﷾، وبيَّن صدقه، واختاره لتبليغ رسالته إلى الناس كافة، فاختاره على العالمين جميعًا، فَهُوَ رسول اللَّه إلى خلقه، هو الذي بلَّغ دين اللَّه إلى هذه الأمة، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ: ٢٨].