بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
من أقوى الأدلة، لأنه كان في آخر حياة رسول اللَّه ﷺ عندما بعث معاذًا إلى اليمن، فكان هذا الحديث متأخرًا، وهو دالٌّ على أن الوتر لم يكن واجبًا.
الدليل الرابع: من الأدلَّة التي يستدلُّ بها جمهور العلماء على أن الوترَ ليس بِوَاجِبٍ أن الرَّسولَ أيضًا كان يُصلِّي على راحلته -على بعيره- وقد ثبت ذلك في "الصحيحين" (١)، فلو كان الوتر واجبًا، لَمَا صلَّى الرسول ﷺ علَى الراحلة.
الدليل الخامس: وهو حديث الإسراء، وقد قَدَّمنا الكلام عليه، عندما فُرِضَتِ الصلوات في أول أمرها خمسين صلاة، فظلَّ رَسُول اللَّه ﷺ يَتَردد بين ربِّه وبين موسى، كلما عاد ومرَّ بموسى قال: "ارْجِعْ إلَى ربِّك، فاسأله التخفيفَ، فإنَّ أُمَّتك لا تطيق ذلك، فيرجع إلى ربه إلى أن وَصَلت إلى خمسٍ، فقال: إني استحييت من ربي، فقال اللَّه ﷾: هي خمسٌ، وهي خمسون، لا يُبدَّل القول لديَّ" (٢).
فقد فرضها اللَّه ﷾ خمسًا، فهي في عددها خمسٌ، وفي أجرها خمسون صلاةً، وهذا فضلٌ من اللَّه ﷾، إِذْ ضاعف ثواب العاملين؛ يُصلُّون خمسَ صَلَواتٍ، ويَنَالون أجرَ خَمْسينَ.