Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٠٩١

اشْتِرَاكهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ) (١).

هناك أمران محل خلاف بين المالكية من جانب والشافعية والحنابلة من جانب آخر وهو:

أن الإمام مالك (٢) يرى وجود قدر مشترك بين الظهر والعصر تؤدَّى فيه أربع صلوات؛ لما ورد في حديث إمامة جبريل: "عندما صلى بالرسول ﷺ اليوم الأول العصر حين صارَ ظلُّ كلِّ شيء مثله، وهو الوقت الذي صلى به الظهر أيضًا في اليوم الثاني " (٣).

فهنا وقت مشترك بينهما، وذاك ما ذهب إليه المالكية.

قوله: (وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ اشْتِرَاكهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ (٤)، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الوَقْتَ إِنَّمَا هُوَ لِلْعَصْرِ فَقَطْ، وَاِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ "، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ).

يرى الإمام أبو حنيفة أن الوقت المشترك هو العصر فقط، كصاحب العذر حين تخرج وقت الصلاة الأولى وما زال بعذره؛ وكالحائض مثلًا إذا زال حيضها؛ أي: طهرت في آخر وقت العصر؛ فلا تُطالب بالظهر؛ لخروج وقت الظهر وهي معذورة، ومثلها بقية أهل الأعذار.