صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَال عُمَرُ: إِذَنْ ¬ (١) لَا يُغْلَقَ ¬ (٢) أَبَدًا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَال: نَعَم كَمَا أَعْلَمُ ¬ (٣) أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيلَةَ، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (٤). فَهِبنَا أَنْ نَسأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَال: مَنِ الْبَابُ؟ قَال عُمَرُ. [راجع: ٥٢٥].
"قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ" في هـ، ذ: "قَالَ: لا، بَلْ يُكْسَرُ". "إِذَنْ" في نـ: "إِذًا". "كَمَا أَعْلَمُ" في سـ، حـ، ذ: "كَمَا نَعْلَمُ (١) ". "اللَّيلَةَ" في نـ: "لَيلَةً".
===
¬(١) أي: إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدًا، "ع" (١٦/ ٣٦١).
¬ (٢) بالنصب، "ك" (٢٤/ ١٧٠).
¬ (٣) أي: علمًا ضروريًّا، "ك" (٢٤/ ١٧٠).
¬ (٤) قوله: (بالأغاليط) جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغلط به ويغالط فيه، أي: لا شبهة [فيه]؛ لأنه من معدن الصدق. وقوله: "فَأَمَرنا" أي: قلنا أو طلبنا. وفيه: أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء، وكان حذيفة مهيبًا، وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو مرتبته. فإن قلت: قال أولًا: "بينك وبينها بابًا مغلقًا" وآخرًا: "هو الباب"! قلت: المراد بين زمانك أو حياتك وبينها أو الباب بدل عمر (٢) وهو بين الفتنة وبين نفسه، "ك" (٢٤/ ١٧١)، "ع" (١٦/ ٣٦١). قال ابن بطال [١٠/ ٤٧، ٤٨]: إنما عدل حذيفة حين سأله عمر عن الإخبار بالفتنة الكبرى إلى الإخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ويشغل باله، ومن ثم قال له: "إن بينك وبينها بابًا مغلقًا"،