صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي أَلَّا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (١)، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ¬ (٢)، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: "صَدَقَ، فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ ¬ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلأضْرِبُ ¬ (٤) عُنُقَهُ.
"مَا لِي أَلَّا أَكُونَ" في سـ، ذ: "مَا بِي أَلَّا أَكُونَ". "وَبِرَسُولِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَسُولِهِ". "يُدْفَعُ بِهَا" في نـ: "يَدْفَعُ اللهُ بِهَا". "هُنَالِكَ" في سـ، هـ، ذ: "هُنَاكَ". "فَلا تَقُولُوا" في ذ: "وَلا تَقُولُوا". "دَعْنِي" في هـ، ذ: "فَدَعْنِي".
===
¬(١) أي: منة ونعمة، "ك" (٢٤/ ٥٩).
¬ (٢) وذلك لأن أهله وماله كان بمكة شرَّفها الله تعالى، "ك" (٢٤/ ٥٩).
¬ (٣) قوله: (فعاد عمر) أي: إلى كلامه الأول في حاطب. وفيه إشكال حيث عاد إلى كلامه الأول بعد أن صدق النبي ﷺ حاطبًا ونهى أن يقولوا إلا خيرًا! وأجيب عنه بأنه: ظن أن صدقه في عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من القتل، "ف" (١٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، "ع" (١٦/ ٢١٩).
¬ (٤) قوله: (فلأضرب عنقه) بالنصب، وهو في تأويل مصدر مجرور، وهو خبر مبتدأ محذوف أي: اتركني [لأضرب عنقه] فتركك للضرب. وبالجزم، والفاء زائدة على مذهب الأخفش، واللام للأمر، ويجوز فتحهما على لغة سليم - بضم المهملة وتسكينها مع الفاء - عند قريش. وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال، وذكر ابن مالك مثله في: قوموا فلأصلي لكم. وبالرفع أي: فوالله لأضرب، "ك" (٢٤/ ٥٩).