صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ¬ (¬١)﴾ الآية [المائدة: ٤٥]
٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ،
"﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ ". "الآية" في سفـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾) احتج بها أبو حنيفة على أن المسلم يقاد بالذمي، والحر بالعبد في العمد، وبه قال الثوري، وجعلوا هذه الآية ناسخة للآية التي في البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وعن أبي مالك: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وقال البيهقي: "باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ "، وقال صاحب "الجوهر النقي" (٨/ ٢٨): هذه الآية حجة الحنفية (١)؛ لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر، خوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتل، وكذا قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ يشملهما بعمومه، وقول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، وهو قول الثوري والكوفيين، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا يقتل حر بعبد، كذا في "العيني" (١٦/ ١٤٧).
¬ (٢) حفص بن غياث، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٦/ ١٤٨).