صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالَ عَطَاءٌ ¬ (١): لَمْ يُعَاقِبهُ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٣). وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤):
===
قوله: "من". وقوله: "الإمام" بالنصب مفعوله. قوله: "لا عقوبة عليه بعد التوبة" يعني يسقط عنه ما أصاب من الذنب الذي لا حد له، وليس للإمام الاعتراض عليه، بل يؤكد بصيرته في التوبة، ويأمره بها لينتشر (١) ذلك فيتوب، وأما من أصاب ذنبًا فيه حد فإن التوبة لا ترفعه، ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه، [ومن التوبة] عند العلماء [أن يطهر ويكفر بالحد] إلا الشافعي، فذكر عنه ابن المنذر أنه قال: إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه. وقال صاحب "التوضيح" (٣١/ ١٩٠): ذلك مراده بالنسبة إلى الباطن، وأما بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه. قوله: "مستفتيا" حال من الضمير الذي في "جاء"، وهو من الاستفتاء، وهو طلب الفتوى، وهو جواب المحادثة، هكذا هذه اللفظة عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: "مستغيثًا" من الاستغاثة، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة، ويروى "مستعتبًا" وهو طلب الرضى وطلب إزالة العتب، وفي بعض النسخ: "مستقيلا" من طلب الإقالة، "ع" (١٦/ ٩٤ - ٩٥).
¬ (١) ابن أبي رباح، "ع" (١٦/ ٩٥).
¬ (٢) الضمير المنصوب يرجع إلى كلمة "من".
¬ (٣) قوله: (لم يعاقبه النبي ﷺ) أي: الذي أخبره أنه وقع في معصية، بل أمهله حتى صلى معه، ثم أخبر أن صلاته كفرت ذنوبه. وقال الكرماني: لم يعاقبه، أي: من أصاب ذنبًا لا حد عليه، وتاب. وقيل: يعني: المحترق: المجامع في نهار رمضان، "ع" (١٦/ ٩٥).
¬ (٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ٩٥).