صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا ¬ (١) مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَيُّوبُ ¬ (٢): أَحْسِبُهُ قَالَ: وَهُوَ غَضْبَانُ -، قَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (٣)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ ¬ (٤) إِبِلٍ، فَقَالَ: "أَيْنَ هَؤُلَاءِ
"مَا أَحْمِلُكُمْ" زاد في هـ: "عَلَيهِ". "فَقَالَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ" في نـ: "فَقِيلَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ".
===
¬(١) بفتح النون والعين المهملة، "ع" (١٥/ ٧٦٦)، النعم: الإبل خاصّة، "مجمع" (٤/ ٧٦٢).
¬ (٢) أحد الرواة، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٣) قوله: (لا أحملكم) قال القرطبي: فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف. قوله: "بنهب" بفتح النون وسكون الهاء بعدها موحدة، وأراد به الغنيمة. قوله: "بخمس ذود" فإن قلت: مرّ آنفًا "بثلاثة ذود"؟ قلت: ومرَّ في "المغازي" (برقم: ٤٤١٥): "بستة أبعرة"، ولا منافاة؛ إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله: "غُرّ الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغرّ أي: أبيض، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة، وذروة الشيء: أعلاه، وأراد بها السنام.
قوله: "فاندفعنا" أي: سرنا مسرعين، والدفع: السير بسرعة. قوله: "لا أحلف على يمين" أي: محلوف يمين، فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة، وقال ابن الأثير: أطلق اليمين فقال: أحلف أي: أعقد يمينًا بالجزم. وقوله: "على يمين" تأكيد لعقده هاعلام بأنه ليس لغوًا. قوله: "غيرها" مرجع الضمير اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لا حلف على الحلف. قوله: "وتحللتها" أي كفّرتها. فإن قلت: الحنث معصية؟ قلت: لا خلاف في أنه إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٦٦) و"الكرماني" (٢٣/ ١٤٩).
¬ (٤) أي: غنيمة.