صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "هَذَا الْمَالُ حُلْوَةٌ ¬ (١) خَضِرَةٌ"
"هَذَا الْمَالُ" في نـ: "إِنَّ هَذَا الْمَالَ". "حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ" في نـ: "خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ".
===
حيث قال في روايته: كنا نرى هذا الحديث من القرآن: "لو كان لابن آدم وادٍ" الحديث، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١ - ٨]. قيل: ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له، إذ لا معارضة بينهما؟ وأجيب: بأن شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله ﷺ بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه، وأما موافقة المعنى فلأن بعضهم فسر زيارة القبور بالموت، يعني: شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم. وقيل: يحتمل أن يقال: معناه: كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي في معناه، فحين المقايسة بينهما عرَّفنا رسول الله ﷺ، أنه ليس قرآنًا، فلا يكون من باب النسخ في شيء، والله أعلم. وقيل: كان قرآنًا، ونسخت تلاوته لما نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فاستمرت تلاوتها، فكانت ناسخة لتلاوة ذلك. ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال: "كنا نأتي النبي ﷺ إذا نزل عليه فيحدثنا، فقال ذات يوم: إن الله قال: إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان" الحديث، وهذا ظاهر في أنه ﵊ أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، إلَّا أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعًا، وإن كان حكمه مستمرًّا، "ع" (١٥/ ٥١٩).
¬ (١) أي: في الحسن والنضارة وسرعة الفناء، وكالفاكهة الخضرة، "مجمع" (٢/ ٥٧).