Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٢/ ٣٦١

ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: "أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ -يُريدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ- قَالَ كَذَا وَكَذَا"، قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ ¬ (١)، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ ¬ (٢) بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي

"مَا قَال" في ذ: "إِلَى مَا قَالَ". "هَذِهِ الْبَحْرَةِ" في سـ، حـ، ذ: "هَذ الْبُحَيرَةِ". "فَيُعَصِّبُوهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُعَصِّبُونَهُ".

===

حقيقة، وأن يكون كناية عن جعله ملكًا؛ لأنهما لازمان للملكية. قال المهلب: كان ﷺ يستألف بالمال فضلًا عن التحية والكلمة الطيبة، ومن استئلافه أنه كنى ابن أُبيٍّ بأبي حباب، وكل هذا لرجاء أن يميل إلى الإسلام. وفيه: عيادة المريض، وركوب الحمر لأشراف الناس، والارتداف، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٩٢). والغرض من الحديث: قوله: "أنه مرَّ في مجلس … " إلخ، فسلم عليهم، ولم يرد أنه خص المسلمين باللفظ، ففيه أنه يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم. وقد اختلف في حكم ابتداء الكافر بالسلام هل يمنع منه؟ ففي حديث أبي هريرة: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، واضطروهم إلى أضيق الطرق"، وقال قوم: يجوز ابتداؤهم به، ولكن المراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع، فلو سلم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كان يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والسلام على من اتبع الهدى فسائغ، "قس" (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣).

¬ (١) أي: أعرض عن خطئه.

¬ (٢) قوله: (فيعصبوه) التتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة، وأن يكون كناية عن جعله ملكًا؛ لأنهما لازمان للملكية، قال المهلب: كان ﷺ-