صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ ¬ (١) عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (٢) خَمَّرَ ¬ (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّروا ¬ (٤) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ ¬ (٥)، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا ¬ (٦) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ
"مَجْلِسِنَا" في نـ: "مَجَالِسِنَا". "وَارْجِعْ" في نـ: "ارْجِعْ".
===
¬(١) قوله: (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة) هو بفتح مهملة وخفة جيم أولى: الغبار. و"خَمَّر" أي: غطّى. و"اليهود" عطف على "المشركين" أو على "العَبَدَة"، فإن اليهود مشركون لقولهم: "عزير ابن الله". ووقع في بعضها لفظ: "المسلمين" مرة أخرى بعد اليهود وهو سهو. و"أحسن" بنصبه صفة اسم "لا" وخبره "مما تقول"، أو هو متعلق به وخبره محذوف، ويجوز رفعه بأنه خبر "لا" واسمه محذوف، أي: لا شيء أحسن منه أي: ما تقول حسن جدًا، قاله استهزاء. قوله: "إن كان حقًّا" يصح تعلقه بما بعده أو بما قبله، ورُوي: "أُحسن" بضم الهمزة فعل مضارع، و"ما تقول" بغير من، "مجمع" (٣/ ٥٢٨).
¬ (٢) غبارها.
¬ (٣) أي: غطّى.
¬ (٤) أي: لا تثيروا الغبار.
¬ (٥) الرحل: المنزل وموضع متاع الشخص، "ك" (٢٢/ ٩٢).
¬ (٦) قوله: (اغشنا) من غشيه غشيانًا: إذا جاءه. وقوله: "هموا" أي: قصدوا التحارب والتضارب. "وأبو حباب" بضم المهملة وخفة الموحدة، مرَّ تحقيقه (برقم: ٦٢٠٧). "البحرة" ضد البر، وهي البلدة، والمراد المدينة المنورة. و"يتوجوه"، أي: جعلوه ملكًا، والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون