صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٤٢ - بَابُ الْحُبِّ فِي اللَّهِ
¬ (١)
٦٠٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرءَ ¬ (٣)، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرجِعَ إِلَى الْكُفْرِ، بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا". [راجع: ١٦، أخرجه: م ٤٣، س ٤٩٨٨، تحفة: ١٢٥٥].
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه". "لَا يَجِدُ أَحَدٌ" في نـ: "لَا يَجِدْ أَحَدُكُمْ".
===
"أنتم شهداء الله في الأرض"، "فتح الباري" (١٥/ ٤٦٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٠٩) في "بدء الخلق".
¬ (١) أي: في ذات الله، لا يشوبه الرياء والهوى، "ك" (٢١/ ١٨٧)، "ع" (١٥/ ١٩٧).
¬ (٢) هو ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ١٩٨).
¬ (٣) قوله: (حتى يحب المرء) بالنصب، قوله: "أحب إليه من أن يرجع"، فإن قلت: كيف جاز الفصل بين الأحب وكلمة "من"؟ قلت: في الظرف توسعة. ومحبة الله إرادة طاعته، ومحبة رسول الله ﷺ إرادة متابعته. فإن قلت: المحبة أمر طبيعي لا تدخل تحت الاختيار؟! قلت: المراد: الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقلُ رجحانَه، ويستدعي اختياره وإن كان على خلاف الهوى، كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره. فإن قلت: ما الفرق بينه وبين ما قال رسول الله ﷺ -لمن قال: "ومن يعصهما فقد غوى"-: "بئس الخطيب أنت"؟ قلت: هو أن المعتبر هنا هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما، فإنها وحدها ضائعة، بخلاف المعصية، فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية، كذا في "الكرماني" (٢١/ ١٨٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦) في "كتاب الإيمان".