صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَنْتَبِذُوا ¬ (١) فِي الدُّبَّاءِ ¬ (٢)، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ". وَكَانَ ¬ (٣) أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. [تحفة: ١٥٠٠].
"أَخْبَرَنِي" في نـ: "حَدَّثَنِي" مصحح عليه. "أَنَش بْنُ مَالِكٍ" في نـ: "أَنَسٌ". "يُلْحِقُ مَعَهَا" في نـ: "يُلْحِقُ مَعَهُمَا".
===
قلت: طعن فيه يحيى بن معين. ولئن سُلِّم فالأصح أنه موقوف على ابن عمر، ولهذا رواه مسلم بالظن، فقال: لا أعلمه إلا مرفوعًا. ولئن سلم فمعنى: كل ما أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر، "عيني" (٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧)، "كتاب الطهارة" "باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ".
¬ (١) انتبذته: اتخذته نبيذًا، وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، "نهاية" مع تقديم وتأخير (٥/ ١٥).
¬ (٢) قوله: (الدباء) بضم دال وشدة باء ومد وحكي القصر، وزنه فُعّال أو فُعلاء: القرع اليابس وهو اليقطين. نهى عن الانتباذ فيها، لأنها غليظة لا يترشش منها الماء، وانقلاب ما هو أشد حرارة إلى الإسكار أسرع فيسكر ولا يشعر. قوله: "المزفت" إناء طلي بالزفت، وهو نوع من القار، نهى عنه؛ لأن هذه الأواني تسرع الإسكار، فربما يشرب فيها من لا يشعر به. قوله: "الحنتم " هي جرار مدهونة خضر تُحمل الخمرُ فيها إلى المدينة، ثم قيل للخزف كله، واحدتها: حنتمة. وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع عن عملها. والأول الوجه. قوله: "والنقير" هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم يُنبذ فيه التمز مع الماء ليصير نبيذأ مسكرًا، كله من "مجمع البحار" (١٢/ ٤٦ و ٢/ ٤٣٠ و ١/ ٥٧٠ و ٤/ ٧٨٩).
¬ (٣) القائل بهذا الزهري، "ف" (١٠/ ٤٥).