صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عَنِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ ¬ (١) الْحَكَمُ بْنُ عَمْرو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢) وَقَرَأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ ¬ (¬٣) فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. [أخرجه: د ٣٨٠٨، تحفة: ٣٤٢٢، ٥٣٨١].
"عَنِ الْحُمُر الأَهْلِيَّةِ" في نـ: "عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ". "يَقُولُ ذَلِكَ" في نـ: "يَقُولُ ذَاكَ". "أَبَى ذَلِكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَبَى ذَاكَ". "الْبَحْرُ" في نـ: "الحبرُ". " ﴿مُحَرَّمًا﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية".
===
¬(١) أشار به إلى قوله: "نهى عن الحمر الأهلية"، "ع" (١٤/ ٥٢٨).
¬ (٢) قوله: (ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس) و"أبى" من الإباء أي: منع "ذلك" أي: ذلك القول. وقوله: "البحر" صفة لابن عباس سمي به لسعة علمه، ويراد به بحر العلم، وقال بعضهم: هو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف، قلت: لا يتقدم الصفة على الموصوف، بل قوله: "ابن عباس" عطفُ بيانٍ لقوله: "البحر". ويروى: "الحبر" سمي به لأنه كان يزين ما قاله، "ع" (١٤/ ٥٢٨).
¬ (٣) قوله: (وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ … ﴾ إلخ) والاستدلال بهذا للحلّ إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي ﷺ بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس. وقد تقدم في "المغازي" (ح ٤٢٢٧) عن ابن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر: هل كان لمعنى خاص أو للتأبيد؟ وهذا التردد أصح من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة، أخرجه الطبراني وسنده ضعيف. وقد تقدم في "المغازي" (ح: ٤٢٢٠) أيضًا في حديث ابن أبي أوفى: "فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس"، أو كانت جلالة أو كانت انتهبت، و [قد أزال هذه الاحتمالات] حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء فيه "فإنها رجس"، وكذا الأمر بغسل