صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالُوا: لُحُومُ الْحُمُر الإِنْسِيَّةِ ¬ (١). قَالَ: "أَهْريقُوا ¬ (٢) مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا". فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: نُهرِيقُ ¬ (٣) مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَوْ ¬ (٤) ذَاكَ". [راجع: ٢٤٧٧].
١٥ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَن تَرَكَ ¬ (٥) مُتَعَمِّدًا
"أَهْرِيقُوا" في نـ: "هَرِيقُوا". "وَاكْسِرُوا" في نـ: "وكَسِّرُوا". "مَا فِيهَا" في قا: "مَاءهَا". "وَمَن تَرَكَ" في نـ: "وَمَن تَرَكَهُ".
===
¬(١) بكسر الهمزة وسكون النون، وفي بعضها بفتحهما، "ك" (٢٠/ ٩٣).
¬ (٢) قوله: (أهريقوا) وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب أنه لما ثبت تحريم الحمر الإنسية صارت كالميتة، ولما أباح ﷺ استعمال القدور بعد غسلها صارت كذلك آنية المجوس يجوز استعمالها بعد غسلها؛ لأن ذبائحهم ميتة، "ع" (١٤/ ٥٠١). النووي: ما أمر أولًا بكسرها جزمًا يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد ثم نسخ أو تغير الاجتهاد. الخطابي: فيه أن التغليظ عند ظهور المنكر وغلبة أهله جائز ليكون ذلك حسمًا لمراده وقطعًا لدواعيه، ولما رآهم رسول اللَّه ﷺ قد سلموا الحكم وقبلوا الحق منع عنهم الإصر الذي أراد أن يلزمهم إياه عقوبة على فعلهم، ومراعاة الحدود أولى والانتهاء إليه أوجب، "ك" (٢٠/ ٩٣).
¬ (٣) هراق الماءَ يُهَريقُهُ بفتح الهاء هراقةً، بالكسر، وأَهْرَقَهُ يُهْرِيقُهُ إِهْرَاقًا، وَاهْرَاقه يُهْرِيقُهُ اهْرِيَاقًا، وأَصله أَرَاقَه يُرِيقُهُ إِرَاقَةً، "قاموس" (ص: ٨٥٦).
¬ (٤) بسكون الواو إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل، "قس" (١٢/ ٢٩٨).
¬ (٥) قوله: (ومن ترك. . .) إلخ، أشار بقوله: "متعمدًا" إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته، ومن نسي فتحل؛ لأنه استظهر بقول ابن عباس وبما ذكره بعده من قوله تعالى، ثم قال: "والناسي لا يسمى فاسقًا"