صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ ¬ (١) هَذَا، أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا ¬ (٢) هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ ¬ (٣) يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ ¬ (٤): اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيُّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ ¬ (٥)، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ ¬ (٦) فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ،
"وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ" في نـ: "فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ". "وَذَكَرْتُكَ" في نـ: "فَذَكَرْتُكَ". "اسْتَأْذِنْ" زاد بعده في نـ: "لِعُمَرَ".
===
¬(١) بتشديد الذال المعجمة، "خ" (٢/ ٤٦٩).
¬ (٢) كلمة "ها" للتنبيه، و"ذا" اسم الإشارة، "خ" (٢/ ٤٦٩).
¬ (٣) لم أقف على تسميتهم، "ف" (٩/ ٢٨٦).
¬ (٤) اسمه رباح، "تو" (٧/ ٣٢٨٠)، خ، (٢/ ٤٦٩)، "ف" (٩/ ٢٨٧).
¬ (٥) بفتح الميم أي: سكت، "ف" (٩/ ٢٨٧).
¬ (٦) قوله: (ثم غلبني ما أجد) أي: من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبي ﷺ نساءه، وأن ذلك لا يكون إلا من غضب منه، ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه، ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع الوصلة بينهما، وفي ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٨٧).