صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ ¬ (١) فَاجْمَعْهُ ¬ (٢)، فَوَاللَّهِ لَو كَلَّفُونِي ¬ (٣) نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَم يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ ¬ (٤): هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ¬ (٥) فَلَم يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ
"فَاجْمَعْهُ" في نـ: "وَاجْمَعْهُ". "قُلْتُ: كَيْفَ" في نـ "قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ".
===
¬(١) قوله: (فتتبع القرآن) أمر من باب التفعل، أي: بالغ في تحصيل القرآن، كذا في "المرقاة" (٤/ ٧٢٦). قوله: "لو كلفوني" أي: الناس، ولم يسنده إلى أبي بكر ﵁ تأدبًا وصونًا له عن الأمر بالمحال ولو فرضًا وتقديرًا. قوله: "من العسب" بضمتين جمع عسيب بالمهملتين، وهو: جريدة النخل أو ورقه. قال السيوطي: (٧/ ٣١٦٩). كانوا يَكْشِطون الخُوصَ ويكتبون في الطرف العريض. "واللخاف" بالكسر جمع لخفة بالفتح: حجارة بيض رقاق، وفي رواية: والرقاع، وفي أخرى: وقطع الأديم، وفي أخرى: الأكتاف، وفي أخرى: الأضلاع، وفي أخرى: الأقتاب. والرقاع: جمع رقعة، وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغذ، والأكتاف: جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جف كتبوا عليه، والأقتاب: جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه. وقوله: "وصدور الرجال" هذا هو الأصل المعتمد، ووجدانه من العسب واللخاف وغيرها تقرير على تقرير، والمراد بقوله: "لم أجدها مع أحد غيره" يعني مكتوبًا لا محفوظًا، "لمعات" مختصرًا، ومرَّ (برقم: ٤٦٧٩) في آخر "سورة التوبة".
¬ (٢) بصيغة الأمر، "قس" (١١/ ٣٠٠).
¬ (٣) جمع، باعتبار أبي بكر ومن وافقه، "قس" (١١/ ٣٠٠).
¬ (٤) أبو بكر.
¬ (٥) فيه إشعار أن من البدع ما هو حسن وخير، "ط" (٤/ ٢٩٦).