صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
بِالْجِعْرَّانَةِ ¬ (١) وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ ¬ (٢) بِطِيبِ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى: أَنْ تَعالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سرِّيَ ¬ (٣) عَنْهُ فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ ". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". [راجع: ١٥٣٦].
٣ - بَابُ جَمعِ الْقُرآنِ
¬ (٤) ¬ (٥)
"نَاسٌ" في حـ، ذ: "الناسُ". "أَنْ تَعَالَ" في حـ، ذ: "أَيْ تَعَالَ". "فَجَاءَ يَعلَى" في نـ: "فَجَاءَ أَي: يَعلَى". "يَسْأَلُنِي" في ذ: "سَأَلَنِي".
===
¬(١) موضع على نحو عشرة أميال من مكة، وقد مرَّ ذكرها مرارًا.
¬ (٢) تلطخ.
¬ (٣) بشدة الراء وخفتها أي: كشف.
¬ (٤) أي: في المصحف، "تو" (٧/ ٣١٦٧).
¬ (٥) قوله: (باب جمع القرآن) قال الخطابي: إنما لم يجمع النبي ﷺ في المصحف لِمَا كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بفوته ألْهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاءً بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، وكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر ﵁، وقد كان القرآن كله كتب في عهد رسول اللَّه ﷺ، لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور، ولهذا قال الحاكم: جمع القرآن