صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥]، جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً، لأَنَّ الصُّحُفَ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعَلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. ﴿سَفَرَةٍ ¬ (¬١) ¬ (¬٢)﴾ [عبس: ١٥]: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْي اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِير الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٣): ﴿تَصَدَّى﴾ ¬ (٤) [عبس: ٦]: تَغَافَلَ عَنْهُ.
"لَا يَقَعُ" في نـ: "يَقَعُ". "وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ" في نـ: "وَاحِدُهَا سَافِرٌ". "وَتَأْدِيَتِهِ" في ذ: "وَتَأْدِيبِهِ". "وَقَالَ غَيْرُهُ" ثبت في سفـ، وسقط لغيره.
===
الباطنة، وقال بعضهم: مطهرة عما ليس بكلام اللَّه بل هو الوحي الخالص، انتهى مع اختصار.
¬ (١) بالجر، ولأبي ذر بالرفع والأول موافق للتنزيل، "قس" (١١/ ٢٢٢).
¬ (٢) قوله: (﴿سَفَرَةٍ﴾) من قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾، أي: ملائكة، يقال: سفرت أي: بين القوم إذا أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللَّه. "وتأديته" أي: تبليغه كالسفير الذي يصلح بين القوم، ولأبي ذر: تأديبه من الأدب لا من الأداء، وقيل: السفرة: جمع سافر، وهو الكاتب مثله كاتب وكتبة، من "قس" (١١/ ٢٢٢)، "ك" (١٨/ ١٨١).
¬ (٣) سقط لأبي ذر كالسابق، "قس" (١١/ ٢٢٢).
¬ (٤) قوله: (﴿تَصَدَّى﴾) أي: "تغافل عنه" قال الحافظ أبو ذر: ليس هذا بصحيح، وإنما يقال: تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه، فأما: ﴿تَلَهَّى﴾ فتغافل وتشاغل عنه، انتهى. لأنه لم يتغافل عن المشرك، إنما تغافل عمن جاءه يسعى، "قس" (١١/ ٢٢٢). قال الكرماني (١٨/ ١٨١): قال في "الكشاف": أي: تتعرض له بالإقبال عليه، وهذا هو المناسب المشهور، انتهى.