صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ ¬ (¬١) لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [راجع: ٣٢٣٠].
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]: عِظَةً ¬ (٢).
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٣): ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]: ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ
"عِظَةً" زاد بعده في ذ: "لِمَنْ بَعدَهُمْ".
===
¬(١) وقرئ يا مال بكسر اللام على الترخيم، "قس" (١١/ ٥٥).
¬ (٢) العظة: الموعظة، "قس" (١١/ ٥٥).
¬ (٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير قتادة في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ السابق ذكره، أي: "ضابطين، يقال: فلان مقرن لفلان" أي: "ضابط له" قاله أبو عبيدة. قال تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١] الأكواب: هي "الأباريق التي لا خراطيم لها" وقيل: لا عراوي لها ولا خراطيم معًا. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ مرَّ تفسيره قريبًا عن مجاهد بأول المؤمنين، وفسره هنا بقوله: أي: "ما كان" يريد أنّ "إن" في قوله: "إن كان" نافية لا شرطية، ثم أخبر ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له. وقوله: "فأنا أول الآنفين" أي: المستنكفين مشتق من عبد بكسر الموحدة إذا أنف واشتدّت أنفته، وهما أي: عابد وعبد لغتان، يقال: رجل عابد وعَبِد بكسر الموحدة. قوله: "وقرأ عبد اللَّه" يعني ابن مسعود: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ﴾ أي: موضع قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ السابق ذكره قريبًا، وهي قراءة شاذة، قوله: "ويقال: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ " أي: "الجاحدين"، يقال: عَبَدَ في حقي أي: جحدنيه من "عبد" بكسر الموحدة، "قسطلاني" (١١/ ٥٦).