صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٧ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ¬ (¬١) وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]: يَرْوِيهِ بَعْضكُم عَنْ بَعْضٍ. ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١، الأحقاف: ٨]: تَقُولُونَ.
"قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ " في ذ بدله: "الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾) "لولا" هذه لامتناع الشيء لوجود غيره، أي: لولا فضل اللَّه عليكم أيها الخائضون في شأن عائشة. قوله: " ﴿وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا﴾ " أي: بأنواع النعم التي من جملتها قبول توبتكم وإنابتِكم إليه، " ﴿و﴾ " في " ﴿الآخِرَةِ﴾ " بالعفو والمغفرة " ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ " عاجلًا " ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ " أي: خضتم " ﴿فِيهِ﴾ " من قضية الإفك " ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ " المراد بالعذاب العظيم الذي لا انقطاع له يعني في الآخرة، كذا في "قس" (١٠/ ٥٢٢).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: " ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ " معناه "يرويه بعضكم عن بعض"، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءَك؟ فيحدثه بحديث الإفك، حتى شاع واشتهر ولم يبق بيت ولا نادٍ إلا طار فيه فسعوا في إشاعته وذلك من العظائم. وأصل ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ تتلقونه فحذفت إحدى التائين كتنزَّلُ ونحوه. قوله: " ﴿تُفِيضُونَ﴾ " في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ معناه "تَقُولُونَ" وهذا ذكره استطرادًا على عادته، مناسبةً لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ إذ كل منهما من الإفاضة، "قسطلاني" (١٠/ ٥٢٢ - ٥٢٣).