صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ ¬ (١)، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ¬ (٢) ". فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ¬ (٣)،. . . . . . .
"وَعَابَهَا" ثبت هنا وسقط من الأولى."قَالَ عُوَيْمِرٌ" في نـ: "فَقَالَ عُوَيْمِرٌ".
===
¬(١) فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول اللَّه ﷺ؟، "قس" (١٠/ ٤٩٨).
¬ (٢) هي زوجته خولة بنت قيس فيما ذكره مقاتل، وذكر ابن الكلبي: أنها بنت عاصم المذكور واسمها خولة، والمشهور: بنت قيس، "قس" (١٠/ ٤٩٨).
¬ (٣) قوله: (إن حَبَسْتُها فقد ظلمتُها، فَطلَّقها) تمسك به من قال: إن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع إلا بإيقاع الزوج، وهو قول عثمان الليثي، واحتج بأن الفرقة لم تُذْكَرْ في القرآن، وأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلَّق ابتداء، "قس" (١٠/ ٤٩٩). وقال الجمهور -منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي-: إن الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان ويحرم عليه نكاحها على التأبيد، لكن قال الشافعي: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده. قال ابن الهمام: لا نعلم له دليلًا مستلزمًا لوقوع الفرقة بمجرد لعانه. قيل: وينبغي على هذا أن لا تلاعن المرأة أصلًا لأنها ليست زوجته. وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بعد التلاعن لما سيأتي من قوله: "ثم فَرَّق بين المتلاعنين"، واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي لما روي من قوله ﷺ: "لا سبيل لك عليها" (ح: ٥٣١٢).