صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
اللَّهُ يَقُولُهُ ¬ (١)، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ¬ (¬٢)﴾
"وَهُمُ الْيَوْمَ" في سـ، حـ، ذ: "وَهُمُ الْقَوم".
===
بعد ما كانوا صمًا وعميًا في الدنيا، أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ. وقيل: أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيدَ ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع، وعلى الثاني في موضع النصب، انتهى. قوله: "اللَّه يقوله" جملة اسمية. قوله: "وهم" أي: الكفار "اليوم" نصب على الظرفية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي "القوم" بالقاف. "لا يسمعون ولا يبصرون ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ " هو معنى قوله: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ "يعنى قوله (١): ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾: الكفارُ يومئذ" أي: يوم القيامة "أسمع شيء وأبصره" حين لا ينفعهم ذلك، "قس" (١٠/ ٤٥٧).
قال الكرماني (١٧/ ٢٠٣): يعني الكفار يوم القيامة أسمع الناس وأبصرهم لكن اليوم أي: في الدنيا فِي ضلال لا يسمعون ولا يبصرون، انتهى. قال اللَّه تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ "لَأَرْجُمَنَّكَ"﴾ [مريم: ٤٦] أي: بلساني يعني الشتم والذم، أو بالحجارة حتى تموت، أو تبعد مني، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٣٣). وقال ابن عباس فيما وصله الطبري في قوله: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ " [مريم: ٧٤] أي: "منظرًا" بفتح المعجمة، "قس" (١٠/ ٤٥٨). قال البيضاوي (٢/ ٣٨): الرِّئْيُ: المنظر، فعل من الرؤية لما يرى.
¬ (١) جملة اسمية، "قس" (١٠/ ٤٥٧). أي: أخبر اللَّه سبحانه عن حال الكفار في القيامة. "وهم اليوم" أي: في الدنيا صم عمي، "خ" (٢/ ٤١٠).
¬ (٢) حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم وسُجِّل على إغفالهم بأنه ضلال بَيِّن ["البيض" (٢/ ٣٢)].