صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ ¬ (١)، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ¬ (¬٢) * قَالَ ¬ (¬٣) أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ¬ (¬٤) (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ¬ (¬٥) وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣] ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَال: وَجَاءَ
"فَقَالَ لَهُ مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى". "قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا" كذا في ذ، ولغيره: "قَوْمٌ حَمَلُونَا". "فَكَانَتِ" في نـ: "وَكَانَتِ" "الأُولَى" في هـ، ذ: "فِي الأُولَى".
===
¬(١) آلة للنَّجْر، "قاموس" (ص: ١٠٥٨).
¬ (٢) أي: عظيمًا.
¬ (٣) أي: الخضر مذكِّرًا لما مرَّ من الشرط، "قس" (١٠/ ٤٣٥).
¬ (٤) استفهام إنكاري، "قس" (١٠/ ٤٣٥).
¬ (٥) قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ من وصيتك، وفي هذا النسيان أقوال: أحدها: أنه على حقيقته لما رأى فعله المؤدي إلى إهلاك الأموال والأنفس فلشدة غضبه للَّه نسي، ويؤيده قوله ﵇: "وكانت الأولى من موسى نسيانًا". والثاني: أنه لم يَنْسَ ولكنه من المعاريض، وهو مروي عن ابن عباس، لأنه لما رأى العهد في أن يسأل لا في إنكار هذا الفعل، فلما عاتبه الخضر بقوله: "إنك لن تستطيع، قال: لا تؤاخذني بما نسيت" أي: في الماضي، ولم يقل: إني نسيت وصيتك. الثالث: أن النسيان بمعنى الترك، وأطلقه عليه لأن النسيان سبب للترك، إذ هو من ثمراته، أي: لا تؤاخذني بما تركته مما عاهدتك فإن المرة الواحدة معفو عنها ولا سيما إذا كان بسبب ظاهر، "قس" (١٠/ ٤٣٥).