صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (١) ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ ¬ (٢) غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ ¬ (٣) إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ ¬ (٤)
"صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ" في هـ، ذ: "صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ". "ضُحًى" زاد في نـ قبله: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ". "الْمُتَخَلِّفِينَ" في نـ: "الْمُخَلَّفِينَ".
===
¬(١) قوله: (فأجمعتُ صدقَ رسول الله ﷺ) أي: عزمتُ أن لا أقول عنده إلا الصدق، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٠٠). قال القسطلاني (١٠/ ٣١٨): ولأبي ذر عن الكشميهني: "صدقي رسولَ الله ﷺ" أي: بعد أن بلغه أنه ﵊ توجه قافلًا من الغزوة [و] اهتمّ لتخلفه من غير عذر، وتفكَّرَ فيما يخرج به من سخط الرسول، وَطَفِقَ يتذكَّر الكذبَ لذلك، فأزاح الله عنه الباطلَ، فأجمع على الصدق أي: جزم به وعقد عليه قصدَه. قوله: "ضحىً" أي: أصبح رسول الله ﷺ قادمًا في رمضان ضحى، وسقطت هذه اللفظة من كثير من الأصول، انتهى.
¬ (٢) وهم الذين اعتذروا إليه، وقَبِلَ منهم علانيتهم، واستغفر لهم وَوَكَّل سرائرَهم إلى الله، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، "قس" (١٠/ ٣١٩).
¬ (٣) من أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك، "ك" (١٧/ ١٤٥).
¬ (٤) قوله: (فلا يصلي عليّ) بكسر لام يصلِّي، وفي نسخة "يصلَّى" بفتحها، ولأبي ذر عن الكشميهني: "ولا يسلم عليّ" بدل يصلي، وفي نسخة حكاها عياض عن بعض الرواة: "ولا يسلمني" والمعروف أن فعل السلام