صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
١٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (¬١) وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ¬ (¬٢)﴾ [التوبة: ١١٧]
"﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ " في ذ بعده: "الآية"، وسقط ما بعدها. " ﴿فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ " في نـ بعده: "الآية"، وسقط ما بعدها.
===
¬(١) قوله: (﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾) من إذنه للمنافقين في التخلف في غزوة تبوك، والأحسن أن يكون من قبيل ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وقيل: هو بعث على التوبة، والمعنى: ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة حتى النبي والمهاجرين والأنصار لقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [النور: ٣١] إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه، والترقي إليه توبة من تلك النقيصة، وإظهار لفضلها (١) بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده. قوله: " ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ " أي: في وقتها، وهي حالهم في غزوة تبوك، كانوا في عسرة الظَّهْرِ يعتقب العشرة على بعير واحد، والزادِ حتى قيل: إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة، والماءِ حتى شربوا الفظَّ - الفظُّ ماء الْكَرِش يُعْتَصُر ويُشْرَبُ في المفاوز، "قاموس" (ص: ٦٤٣) -. قوله: " ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ " أي: عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول، وفي "كاد" ضمير الشأن أو ضمير القوم، والعائد إليه الضمير في ﴿مِنْهُمْ﴾، وقرأ حمزة وحفص ﴿يَزِيغُ﴾ بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقي. قوله: " ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ " تكرير للتوكيد من حيث المعنى، فيكون الضمير للنبي ﷺ والمهاجرين والأنصار، ويجوز أن يكون الضمير للفريق المذكور في قوله: ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ لصدور الكيدودة منهم، ملتقط من "قس" (١٠/ ٣١٥)، "بيضاوي" (١/ ٤٢٤).
¬ (٢) حتى تاب عليهم، "قس" (١٠/ ٣١٥).