صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا "مَسْفُوحًا"﴾ أي: "مهراقًا" يعني مصبوبًا كالدم في العروق لا كالكبد والطحال. قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ "وَصَدَفَ" عَنْهَا﴾ أي: "أعرض" عن آيات الله. قوله: "أبلسوا" يريد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] أي: "أُوِيسوا" بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي "أيسوا" بفتح الهمزة وإسقاط الواو مبنيًا للفاعل من أيس: إذا انقطع رجاؤه. قوله: " ﴿أُبْسِلُوا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ "أُبْسِلُوا" بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: "أُسلموا" يعني أسلموا إلى الهلاك بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة، وقد ذكر هذا قريبًا بغير هذا التفسير. وقال تعالى في سورة القصص: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ "سَرْمَدًا"﴾ [القصص: ٧١] أي: "دائمًا" قيل: وذكره هنا لمناسبة قوله في هذه السورة: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ [الأنعام: ٩٦]. قوله: ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ أي: "أضلَّتْه" يريد قوله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾ الآية. قال تعالى: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي: "صممًا"، وأما الوقر بكسر الواو "فإنه الحمل" بكسر المهملة. قال تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا "أَسَاطِيرُ" الْأَوَّلِينَ﴾ "واحدها أسطورة" بضم الهمزة وسكون السين وضمِّ الطاء "وإسطارة" بكسر الهمزة، "وهي الترهات" بضم الفوقية وتشديد الراء أي: الأباطيل. قوله: ﴿مَلَكُوتَ﴾ بفتح التاء في اليونينية، يريد قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ "مَلَكُوتَ" السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: "ملك" أي: فسر ملكوت بملك، وأشار إلى أن وزن ملكوت مثل رهبوت ورحموت، ويؤيده قول أبي عبيدة في تفسير الآية حيث قال: أي: ملكوت السموات والأرض خرجت مخرج قولهم في المثل: "رهبوت خير من رحموت" أي: رهبة خير من رحمة أي: أن يكون مهيبًا عند الأعداء خير من أن يكون مرحومًا عند الأحباء، "الخير الجاري"، وقوله: ﴿تَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠] أي: "علا" وهذا ثابت