صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
١٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ ¬ (¬١) مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]
﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ¬ (¬٢)﴾ يَقُولُ: قَالَ اللهُ، وَ ﴿إِذْ﴾ هَا هُنَا صِلَةٌ. الْمَائِدَةُ ¬ (٣): أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ،
===
¬(١) قوله: (﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ. . .﴾ إلخ) ردٌّ وإنكارٌ لما ابتدعه أهل الجاهلية، وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها، أي: شقّوها وخلّوا سبيلها، فلا تُركب ولا تُحلب. وكان الرجل منهم يقول: إن شفيتُ فناقتي سائبة، ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها. وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإذا ولدت ذكرًا فهو لآلهتهم، وإن ولدتهما [قالوا]: وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر. وإذا نتجت من صلب الفحل عشرةَ أبطن حَرّموا ظهرَه، ولم يمنعوه (١) من ماء ولا مرعى، وقالوا: قد حمي ظهره. ومعنى "ما جعل": ما شرع ووضع، ولذلك تعدى إلى مفعول واحد، وهو البحيرة، و"مِنْ" مزيدة، هذا كله ما ذكره البيضاوي (١/ ٢٨٥). قال القسطلاني (١٠/ ٢٢٢): ومنع أبو حيان كون "جعل" هنا بمعنى شرع أو وضع أو أمر، وخرج الآية على التصيير، وجعل المفعولَ الثاني محذوفًا، أي: ما صيّرَ الله بحيرةً مشروعةً، انتهى.
¬ (٢) قوله: (﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ يقول) غرضه أن لفظة "قال" في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ. . .﴾ إلخ، بمعنى يقول؛ لأن الله تعالى إنما يقول هذا القول في يوم القيامة توبيخًا للنصارى. قوله: "وإذ" ها هنا صلة، أي: زائدة لأن "إذ" للماضي، وههنا المراد به المستقبل، "قس" (١٠/ ٢٢٢).
¬ (٣) قوله: (المائدة أصلها مفعولة) مراده أن لفظ "المائدة" وإن كان على لفظ فاعلة فهو بمعنى مفعولة، كعيشة راضية بمعنى مرضية، وتطليقة بائنة