صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
دَانَ دِينَهَا ¬ (١) يَقِفُونَ بالْمُزْدَلِفَةِ ¬ (٢)، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ ¬ (٣) يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا ¬ (٤)
"بِالْمُزْدَلِفَةِ" في نـ: "بِمُزْدَلِفَةَ".
===
¬(١) قوله: (ومن دان دينها) وهم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة، فيما قاله الخطابي، "ك" (١٧/ ٣١)، "قس" (١٠/ ٦٢).
¬ (٢) قوله: (يقفون بالمزدلفة) ولا يخرجون من الحرم إذا وقفوا ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من حرم الله. قوله: "وكانوا يسمون الحمس" بضم الحاء المهملة والميم الساكنة آخره مهملة: جمع أحمس، وهو الشديد الصلب، وسموا بذلك لتصلبهم فيما كانوا عليه، "قس" (١٠/ ٦٢ - ٦٣).
¬ (٣) أي: باقيهم، "قس" (١٠/ ٦٣).
¬ (٤) قوله: (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا. . .﴾ إلخ) فيه بيان أنهم مأمورون بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة - ومعناها التفرق - لا يكون إلا عن اجتماع في مكان واحد، وكان الناس وهم أكثر قبائل العرب يفيضون منها، فأمرهم أيضًا أن يفيضوا منها، قاله الكرماني (١٧/ ٣٢). قيل: المراد بالناس إبراهيم، وقيل: آدم، عليهما الصلاة والسلام، وقيل: أهل اليمن والربيعة، وفي المخاطبين بذلك قولان: أحدهما أنه خطاب لقريش، وهو قول الجمهور، والثاني أنه خطاب لجميع المسلمين. قال القاضي ثناء الله في "المظهري" (١/ ٢٣٦، ٢٣٧): كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وهو قول أكثر المفسرين. وقيل: معنى الآية: ﴿ثُمَّ﴾ يعني بعد إضافتكم من عرفات